سعد الحميدين
في غمرة هذا الطوفان الهائج من الإصدارات الروائية السعودية التي باتت محل جدل في
الساحة الثقافية العربية حتى استولت على أحاديث المجالس والملتقيات الصغيرة
والكبيرة علناً ومن وراء الكواليس مما شكل ظاهرة عنوانها (الرواية السعودية) وهذا
يعتبر تأكيداً على حضور كان غائباً منذ عقود طويلة نتيجة غيابه هو عن الساحة بسبب
خجله وتواضعه أمام العطاءات الأخرى المجاورة التي كانت ملء السمع والبصر بفعل
الدعاية الملاحقة للأعمال التي تقودها دور النشر بطريقة ذكية تضمن لها تسويق منتجها
من الأعمال بحكم خبرتها في مجال النشر والطباعة وأسبقيتها في الوجود تبعاً لظروف
تاريخية وتعليمية رغم تباين مستويات الأعمال بين الجودة والرداءة.
كانت الأعمال الروائية السعودية ينظر إليها من فوق من قبل المتعاملين معها من
الناقدين العرب لكونها تظهر من خلال كاتبين وربما من متكاتبين فكانت مقدمات غير
ناضجة رسخت تلك النظرة إلى أن كان الخلاص عن طريق رواية (شقة الحرية) لغازي القصيبي
الذي سجل بداية الاختراق للساحة بعمل لافت قوي شجع على سلوك طريق كانت شائكة مخيفة
في نفوس الروائيين الذين كانوا ينظرون إلى سواهم وهم يقدمون الرواية تلو الأخرى
ولكنهم يحجمون خشية الناقد وقبله الرقيب الذي يخيل إليهم أنه لا يقهر بحكم تسلطه
وقمعه لأعمال كانت في مستويات متساوية لمثلها خارج الحدود. ولكن عامل الدعاية
ومساحة التقبل والتي كانت ضيقة إلى حد الإجهاض أو الوأد أحيانا.. جعلا الطريق شبه
مغلق أو غير ممهد حتى يمكن السير من خلاله إلى المحطات التي تعلن قدوم أعمال محلية
تستحق الوقوف عندها لفحصها وقراءتها مثل سواها، لكن شقة الحرية شجعت - بنجاحها
وقبولها داخليا وخارجياً - الكثيرين فكان التوجه من قبل كتاب / كاتبات لكتابة
الرواية بشكل مختلف يسير على خطى شقة الحرية من ناحية ملامسة المحظور عرفيا
واجتماعياً بطريقة ذكية ومدروسة، فظهرت روايات كانت حبيسة الأدراج ومثلت على الساحة
ولقيت قبولاً يليق بها في الداخل والخارج ..
وفي حمى النجاحات التي حققتها بعض الروايات لتركي الحمد ورجاء عالم وعبده خال وليلى
الجهني وأميمة الخميس وغيرهم كُتب لرواياتهم النجاح من ناحية القبول لاكتمال
الأدوات الفنية لدى كاتبيها.
غير أن البعض ركض بسرعة ودون هوادة وهو غير مؤهل لكتابة الرواية ولا يدرك معنى الفن
الروائي وما هي الرواية وكيف تكون إلا أنها في رأيه مجرد كلام يسرد بأي شكل وكيفما
كان مثل سواليف الجدات وحكي الحكواتي مع التركيز واللجوء إلى محاولة تطعيم الحكي
والسواليف بالمهيجات والارتعاشات الجنسية بشكل مثير ورديء يبعث على التقزز والنفور
لأنه يركز على مسألة وصف العمليات الجنسية وتصويرها كممارسات في صور متتالية من أجل
الجنس للجنس .. وسرعان ما توالت مثل هذه الكتابات حتى صارت من العلامات المميزة
للأعمال الروائية السعودية وتولت دور نشر معينة إصدار مثل هذه العينة الرديئة مشجعة
النطيحة والمتردية ممن يدعي كتابة رواية على تقديم ما لديه حتى لو أعادت (الدار)
كتابة العمل مرة أخرى لإدخال مهيجات أكثر ضراوة بغية الكسب الذي يجيء من الكاتب
نفسه قبل القارئين في أحايين كثيرة.
حقيقة أن الرواية لكونها تمثل عدة شخوص والعديد من الأحداث والحوادث والتنقلات
فإنها تبعاً لذلك ومن مقتضيات الأفعال التي ستسجل في الرواية وتدخل ضمن العمل مسألة
الجنس لوجود الشخصيات من الجنسين، وتوظيف الجنس للحياة وقد برز ذلك في كثير من
الروايات العربية والعالمية بشكل غير مباشر وفي مواقع هو من أساسياتها بحيث يكمل
المشهد ويثريه..
وقد اشتهر كتاب كبار بهذه المسألة ولكن طريقة التعامل والعرض كانت في أماكنها ولم
تكن للإثارة، ف(السأم) و(الاحتقار) و(الانتباه) روايات البرتو مورافيا فيها مشاهد
برز فيها الجنس كعنصر، ولم يكن مبتذلاً إلى حد الإغراق الشهوي، حتى روايات مثل
(لوليتا) ل : فلاديمير نابوكوف، وعشيقة الليدي تشارترلي ل : ه. لورانس، و(إحدى عشرة
دقيقة) ل : باولو كويلو، و(مدام بوفاري) ل : غدستاف فلوبير و(سكسوس - ثلاثية الصلب
الوردي) ل : هنري ميلر كل هذه الروايات اشتهرت بمعالجة الجنس ولكن من يقرأها لا يجد
فيها من المشاهد الهشة والرديئة مثل ما هو موجود في روايات (القرآن المقدس)
و(الآخرون) و(حب في السعودية) و(ملامح).