إبراهيم بادي لـ "الرياض": لم أعمل على "حب في السعودية" ثلاث سنوات، كي تكون مجرد "رواية أولى"

 

  جريدة :   الرياض   العدد :   14121   بتاريخ :   21 / 02 / 2007

توظيف الجنس في الرواية



عابد خزندار

ابتليت حياتنا الأدبية في هذه الأيام بسرطان من الغثيان الجنسي والقبح تتمثل في روايات من قبيل "الآخرون" و"الأوبة" و"حب في السعودية" والحبل على الجرار كما يقولون، وهذا دليل على المراهقة الفكرية والتخلف الثقافي لدي هؤلاء الكتاب السعوديين ولدى قرائهم، وعددهم كما يبدو ليس بالقليل بدليل الأرقام الفلكية لمبيعاتها، وأنا لست ضد توظيف الجنس في الرواية ولا سيما إذا وظف كمجاز أو متافور وايحاء ووسيلة لتعميق العمل الدرامي، ولنأخذ مثلا على ذلك رواية مدام بوفاري : لجوستاف فلوبير، فبطلة الرواية تقيم علاقات جنسية خارج بيت الزوجية بحثا عن الحب الرومانتيكي الذي كانت تروج له المؤسسة الاقتصادية المستغلة عن طريق الروايات الرومانتيكية ولكنها تكتشف ان الحب الحقيقي ينتهي عندما يبدأ الجنس، وأن الحب الرومانتيكي مجموعة من الأوهام والأكاذيب التي رضعناها من المؤسسة الأدبية أو البنية الفوقية للبورجوازية أو المؤسسة الاقتصادية ولهذا فإننا عندما نحب لا نصدر في ذلك عن عاطفة حقيقية وإنما عن وهم صنعته هذه المؤسسة، وقد أتى الناقد الفرنسي رينيه جيرار وعمّق هذا المفهوم في كتابه "Mensonges Romantiques et Veritژs Romanesques" أي "أكاذيب رومانتيكية وحقائق رومانسكية" وقدم لنا نظرية الحب المثلث أو الوسيط في الحب التي تقرر أننا لانحب إلا عن طريق الآخر أو الوسيط، فأنا إذا أحببت فتاة ما فإنني أصدر في ذلك عن طريق الغيرة أو تقليد للآخر الذي قد يكون قريبا او صديقا لي أحبها قبلي أو المجتمع نفسه الذي يقدم لنا في نفس الوقت نموذجا للجمال عن طريق الميديا وبالذات هوليوود، ومع هذا النموذج ما يجب أن تلبسه وتتحلى به الفتاة الجميلة، ويترسب هذا النموذج في عقلنا الباطن بحيث لا تجذبنا الفتاة التي لا تنطبق عليها مواصفات النموذج الهوليودي، ولهذا ازدهرت معاهد وعيادات التجميل التي تصحح السمات التي لا تنتمي إلى هذا النموذج وكل ذلك لخدمة أهداف المؤسسة الاقتصادية وبالذات صناعة الملابس ومساحيق التجميل وأحمر الشفاه والعطور وتصفيف الشعر واللانجري، وهي كلها تصدر عن نموذج أو موضة تضعها هذة المؤسسة لتحقيق أهدافها الربحية والتى كان رولاند بارت أول من وصفها في كتابه "Mythologies" أي أننا فيما نلبس وحين نحب ننطلق من معايير وذوق جمعي وليس من ذوقنا الخاص أو عاطفتنا الحقيقية، وإذن فالجنس في الروايات الرومانسكية كرواية مارسيل بروست "بحثا عن الزمن الضائع" أو فلوبير يخدم هدفا أخلاقيا ويعرّي زيف المجتمع ولا يستهدف الإثارة الجنسية، فمتى يتجاوز كتابنا وكاتباتنا فترة المراهقة ويستوعبون هذا الهدف الذي يسمو بالإنسان ولا يهبط به إلى القبح ويثير غرائزه الحيوانية؟
 

     

 


          مشاهدة التعليقات           إضافة تعليق          
 

 

 

 

 

 

 
الـرئـيـسـيــة
مــقـــالات
 تـحـقـيـقـات وتـقـاريـر
الــروايـــة
الـمـســرح
صـــور
عـبـر عـن رأيـك
آراء الزوار
روابـــط
للـتـواصـل
 

الرئيسية | مقالات | تحقيقات وتقارير | الرواية | المسرح | صور | عبر عن رأيك | روابط | للتواصل

(عدد الزوار :  387969)
 All Rights Reserved ® IBRAHIM BADEY
This site designed by : Megacom Technology