إبراهيم بادي لـ "الرياض": لم أعمل على "حب في السعودية" ثلاث سنوات، كي تكون مجرد "رواية أولى"

 

  جريدة :   اليوم   العدد :   12305   بتاريخ :   22 / 02 / 2007

مناقشة «حب في السعودية» لإبراهيم بادي في ورشة الزيتون بالقاهرة



مي أبو زيادة - القاهرة

ناقشت ورشة الزيتون الإبداعية بالقاهرة الأسبوع الماضي رواية «حب في السعودية» للكاتب المسرحي والصحفي إبراهيم بادي.
أشار الشاعر شعبان يوسف إلى أن أكثر ما يجذب القارئ في هذه الرواية هو التقنية التي استخدمها الكاتب متجاوزاً بها التقنيات الروائية التقليدية منذ السبعينيات، ولذا لم يكن عجباً أن تصبح هذه الرواية ضمن الروايات الأكثر مبيعاً حتى الآن.
وعن هذه التقنية أوضحت الناقدة الدكتورة عفاف عبد المعطي إن بادي وضعنا أمام تقنيات كتابة «ما بعد حداثية»، حيث خروج رواية من رواية أخرى، فهناك رواية يسردها «إيهاب» ويحكي عن علاقته العاطفية بـ «فاطمة»، وهناك رواية أخرى يكتبها راو عن شخص تربطه علاقة عاطفية بخمس نساء في الآن نفسه, وهناك الرواية الأم الثالثة وهي «حب في السعودية» . ولقد استطاع إبراهيم بادي أن يستخدم تقنية الفواصل ليفصل بين هاتين الروايتين.
وتشير عبد المعطي إلى أننا أمام رواية وليدة صادمة وفاجعة في الآن نفسه، وأمام كاتب جريء استطاع التعبير عن إعادة إنتاج القهر داخل «إيهاب» بطل الرواية الذي عانى قهر أمه فحمل هذا القهر الأنثوي بداخله وبدأ يوجهه إلى كل من يعرفهن، بداية من «فاطمة» وانتهاء بزوجته التي اعتبر أن زواجه منها من دون حب نوعا من الانتقام.
وتنتهي الدكتورة عفاف عبد المعطي إلى أنه لا مجال لاتهام الرواية بالتكرار والزيادة وأن ما أتمناه من الكاتب هو أن يستمر في الكتابة كاشفاً عن الوجه الأكثر غموضاً في المجتمع السعودي الذي يحتاج مكاشفة أكبر من تلك التي ضمتها رواية «حب في السعودية».
أما الناقد سيد الوكيل فقد حيا هذه الكتابة الروائية الحديثة في السعودية معتبراً إياها نهضة روائية وتيارا جديدا، لكن ما تمثله «حب في السعودية» من أهمية لديه إلى جانب جرأتها أن بها تداخلا مدهشا بين الموضوع والتقنية. فنحن أمام ذات مبدعة تختلط عليها لحظات الكتابة بين الواقع والمتخيل عن طريق تقنية اختلفت عن تلك المعهودة (من الاستعانة بالأحلام أو تدخين المخدرات...) إلى حيث الكتابة في لحظة واعية أراد الكاتب أن يبقي عليها حتى يكسر حوائط الوهم ويفضح المسكوت عنه داخل مجتمعه، وقد ينظر لهذا الوعي لدى بعض النقاد على أنه وعي هندسي دقيق لكني أظنه أحد عوامل نجاح هذه الرواية. وإذا كان إبراهيم بادي قد تأثر بتقنيات المسرح واستفاد منها وهى تقنية «الرواية داخل رواية»، فإن حضور المؤلف داخل النص كان التقنية الجديدة ، فنحن أمام ثلاثة رواة داخل النص . ولقد فاجأنا الراوي المؤلف بان رواية «رجل وخمس نساء» قد انتهت لنجده يعبر عن نفس الشخصيات في رواية أخرى، كما أنه أحياناً يروي عن نفسه ويتدخل ليعطينا انطباعاً بأنه هو نفسه «إيهاب» ، ثم نجده يدخل في مواجهات مع شخصياته بأساليب كثيرة وطرق شتى في قدرة واضحة على ابتكار حيل الاختباء والتخفي.
يوضح الدكتور صادق الطائي أستاذ الأنثروبولوجي إن رواية «حب في السعودية» رواية اغتراب ولقد بدا ذلك جلياً في الإهداء : «إلى فاطمة (أمي) : لست إلا فوضى تعبر عن نفسها» . فالمغترب هو شخص فوضوي لا يؤمن بجدوى الأشياء ولا يقف أمامه شيء سوى صدمة الموت كما في الجزء الثاني من الإهداء : «إلى عبد المحسن (أخي) : سبقت المنية الرواية».
وينتهي الطائي إلى أن الرواية كتبت بلغة سهلة وبسيطة صاحبت إيقاع العصر وتماشت مع الاتجاه الذي يسمى الآن بأدب «المسجات messages»، وإن كان إبراهيم بادي قد عنى هذه اللغة فهي عبقرية وإن لم يكن يعنيها فهي أكثر عبقرية، معبرة عن شريحة الشباب الذي يفتقد الإحساس بالهم العام داخل هذه المجتمعات المغلقة.
وهنا يختلف معه الشاعر هشام العربي الذي يرى أن إبراهيم بادي كان يفكر بالعامية ويكتب بالفصحى.
وعلق بادي بأن «إيهاب» قد يكون أحد أصدقائي وقد أكون جزءاً منه، أو هو جزء مني، أو نحن كلنا إيهاب. وهذا يؤكد ما أشارت إليه الدكتورة عفاف بإشادتها بعنوان : «أنا وهي والرواية»، التي يكتبها إيهاب. إذ انها ضمير يعبر عن أي امرأة وليس فاطمة فقط . أما الموضوع والتقنية التي تستخدم في الرواية فتأتي من تراكمات القراءة والمشاهد الحياتية والسينمائية والمسرحية والتلفزيونية التي يمر بها الإنسان.
 

     

 


          مشاهدة التعليقات           إضافة تعليق          
 

 

 

 

 

 

 
الـرئـيـسـيــة
مــقـــالات
 تـحـقـيـقـات وتـقـاريـر
الــروايـــة
الـمـســرح
صـــور
عـبـر عـن رأيـك
آراء الزوار
روابـــط
للـتـواصـل
 

الرئيسية | مقالات | تحقيقات وتقارير | الرواية | المسرح | صور | عبر عن رأيك | روابط | للتواصل

(عدد الزوار :  387957)
 All Rights Reserved ® IBRAHIM BADEY
This site designed by : Megacom Technology