إبراهيم بادي لـ "الرياض": لم أعمل على "حب في السعودية" ثلاث سنوات، كي تكون مجرد "رواية أولى"

 

  جريدة :   اليوم   العدد :   12238   بتاريخ :   17 / 12 / 2006

إبراهيم بادي مؤلف رواية «حب في السعودية»: أكتب كي أكتشف ذاتي وأرتب أفكاري وأعيد إنتاجها



هيبت برادة - المدينة المنورة

صدرت قبل أسبوع، عن «دار الآداب» رواية «حب في السعودية» لمؤلفها المسرحي والصحفي إبراهيم بادي ابن ال 26 ربيعاً. تحكي الرواية قصة راو شاب يُفكر في كتابة رواية جريئة تحمله إلى صفحات الجرائد والفضائيات ويختار لها اسم «رجل وخمس نساء». هذا الراوي يسير جنباً إلى جنب مع القصة التي تسلط الضوء على علاقة شاب عاطفية بخمس فتيات: فاطمة ومنال وهتون وديان ودنيا، وعلى علاقات أخرى كثيرة هامشية. أثار عنوان الرواية «حب في السعودية» ومضمونها، جدلاً في مواقع الإنترنت، على الرغم من أنها لم تصل إلى السعودية بعد، ونفدت في معرض الشارقة للكتاب منذ أول أيام افتتاحه. فهناك من اعتبرها رواية فضائحية من عنوانها وامتداداً لروايات أخرى من النوع نفسه. وهناك من أجّل الحكم حتى قراءة الرواية. حاورت (اليوم) مؤلف «حب في السعودية» الذي طالب بعدم تغيير أي عبارة في نص إجابته، خوفاً من أن يقرأ القراء ما لم يقصده!

* هل رواية «حب في السعودية» مُوجهة للقارئ البسيط أم للمثقف؟ وهل هي للقارئ العربي أم للسعودي، خاصة أنها تجاوزت محاذير كثيرة، وربما يستحيل فسحها هنا؟
- هي موجهة لكل من يرغب في القراءة. فلم أكتب لجمهور بعينه، وتجاهلت التفكير في: لمن «أفعل» الكتابة؟
العمل لم يعد ملكاً لي. كل قارئ يقتني الرواية ملكها، وسيقرؤها ويؤولها كيفما شاء. ليس من شأني فسح عملي في أي دولة. هذا يعود إلى «دار الآداب»، الناشر.

* في رأيك هل ما يدفع القارئ العربي إلى اقتناء رواية هو «إباحيتها»؟
- أي قارئ تقصدين؟ فلا يُختلف بشأن أن القراء أطياف وفئات. كما لا يمكن لأحد إنكار وجود الباحثين عن «الإباحية» في السينما والرواية والقصة والإنترنت والواقع.. لكن إذا كنت تسألينني: هل «حب في السعودية» رواية «إباحية»؟ فالجواب هو: لا... مع التشديد على النفي، قطعاً.
وإذا قلتِ: سيصفها البعض بذلك؟ فأقول: لن أصادر رأي أحد. فالمشكلة تكمن في رأيي: في التعامل مع العمل الأدبي وكيفية قراءته. ولا ننسى أن هناك أفلاماً وروايات وقصصا ومسرحيات، ليست «إباحية» أبداً، لكن هناك من يصفها بذلك. ورأيي: ربما لا يستخدمُ الوصف المفردة المناسبة. كما أن الأمر معقد وشائك، فهناك من يعتبر مجرد ظهور المرأة في الصورة، على سبيل المثال، «إباحية».

* هل تحرر إبراهيم بادي من تابو «الجنس» هو ما يدفعه إلى كتابة رواية جريئة على هذا النمط؟
- التحرر من أي تابو لا يدفع إلى كتابة رواية «جريئة»، بقدر ما يدفع إلى قراءة رواية جريئة، أو مشاهدة فيلم جريء، أو البحث عنهما.. ما يدفعني إلى الكتابة، بعيداً عن اعتبارها جريئة أم لا، ليس وجود «التحرر»، ولا يُحصر في البحث عنه أو الوصول إليه، على سبيل المثال. أكتبُ كي أُعبّر عن نَفْسِي، وبالتالي أكتشفها وأكتشف ذاتي. أكتشف إذا كنتُ خارج السرب أم معه. أكتشف لمَ أنا خارجه؟
أكتب كي أرتب أفكاري، وأعيد إنتاجها، إذ أُلزمُ نفسي بأن تقرأ ما كتبتْ كما تقرأ غيري، محاولاً أن أبحث بين سطور كتاباتي عن ماهية هذا الشخص ومن يكون؟ وماذا يريد أن يقول؟ ومحاولاً أن أبحث عن ماهية الفرد والمجتمعات ومن تكون في رد فعلها، على إنتاجي، أياً كان الإنتاج: مسرحيا أو روائيا أو حتى صحافيا.

* ألا تجد أن نص الرواية يقترب من المسرح، إذ أنك عمدت إلى لعبة «الرواية داخل الرواية»؟
- ربما، استعارت الرواية من المسرح، بحسب ملاحظتك، تقنية «المسرح داخل المسرح» لبيراندلو، وربما يتجلى ذلك في مزج الحقيقة بالخيال، مقترباً من كسر حائط الوهم في المسرح. وإذا كنتِ تشيرين إلى أن في تقنية كتابة «حب في السعودية»، استعارات من تقنيات مسرحية، فإنني أعتبره «صحيا»، بل ربما طالبت باستعارة تقنيات المسرح والسينما، لكتابة رواية، خصوصاً أن الصورة ليست إلا سرداً تفصيلياً، في النهاية، أياً كانت لغتها. وفي نطاق أوسع فالصورة لغة صناعة مشهد، أياً كان نوعه.

* بماذا تفسر النظرة المستهجنة لرواية تحمل هماً من هموم الحياة، وتحديداً حين يكون الحب هو ذلك الهم، كما في «حب في السعودية»، على الرغم من أن المضمون هو الحكم؟
- لا يمكنني الجزم. لكني أعتقد أن الذي تقصدينه: «الخوف» وبالتالي تلبس قناع «الاستهجان». وهذا الخوف يُجير لكيفية التعاطي مع العمل السردي. فمن يعتبره انتقاداً لواقع أو فضيحة، سيخاف. في وقت لا يخاف، فيه، «الوعي»، من السرد، بقدر ما يقرؤه ويقرأ ظروف إنتاجه.
* ذكرت في لقاء سابق إن هناك من سيقرأ الرواية كأدب لا كفضيحة، في اعتقادك هل يقرأ المجتمع السعودي الرواية من باب فضول التلصص على الفضيحة، أم من باب اقتناء عمل جمع بين الأدب والفضيحة؟
- من وجهة نظري، هناك قصور حاضر بقوة في التعامل مع الأعمال السردية، سواء على مستوى التعاطي معها أو إطلاق الأحكام عليها. ربما أعترف بأن سبب قراءة فرد من المجتمع، للرواية، لا يعنيني كثيراً، أو بعبارة أدق أتجاهله، وأعود إليه، أحياناً، في محاولة لتقييم نوع رد الفعل، وبالتالي تقييم شخصيتي وتحديد هويتها. وجواب سؤالك معقد، وهو امتداد ل» أين تبدأ الفضيحة» وأين ينتهي «الأدب»؟ وجواب الأخير ربما يُستنتج بالبحث في رد فعل قراءة أي عمل إبداعي، مع الأخذ في الاعتبار مكامن خلل أي منظومة اجتماعية.

* في الفترة الأخيرة ظهرت روايات لا تهتم سوى بإظهار العلاقة بين الشاب السعودي والفتاة السعودية، وكأنها تحاول التأكيد على أن هذا هو المجتمع السعودي، هل توافق على ذلك؟
- نحن هنا، بهذا السؤال، نعود إلى المربع الأول: كيفية التعاطي مع السرد. هناك روايات كثيرة تظهر فيها علاقة الشاب اللبناني أو المصري أو الأوروبي أو الأميركي، بمواطنته. لمَ نحاول إسقاط روايات الحب على المجتمع السعودي فقط؟ وهذا ما ناقشته الرواية في رأيي. وكما يسأل البعض: لمَ تكتبون عن السعودية؟ يكون الرد: لمَ لا؟
قد يبدو غريباً لأولئك السائلين أنفسهم، أن يكتب كاتبٌ سعودي عن علاقة حب بين أميركي وأميركية في القطب الشمالي مثلاً! رغم أنه ليس من حق أحد منعه أو مصادرة حقه. كل ما يمكن قوله: إن الأدب أو السرد لا يقاسان بالمسطرة، وليس بالضرورة أن تمثل مجتمعاً أو فئة بعينها.

* تقول: الرواية تخرج من واقع ولكن ليس بالضرورة أن تمثله، إن كانت الرواية لا تمثل واقعاً في رأيك، فلماذا يثور المجتمع عليها؟
- في رأي مجرد: يثور لأنه يخاف، ويظنها « تفضحه»، بحسبه هو. وربما تجدر الإشارة هنا إلى المثل الشعبي: «اللي على راسه بطحة يحسس عليها». لكنه في رأيي هو نفسه - المجتمع - من يصنع هذه «البطحة»، لا العمل الأدبي، وربما هذه واحدة من إيجابيات الأعمال الأدبية، فهي في نهاية المطاف: فعل، ورد فعل.

* إلى أي مدى يشبه راوي «رجل وخمس نساء» صاحب الرواية الحقيقي؟
- ليتني أقدر أن أجزم بعبارة: «إلى المدى الذي تنتهي عنده حدود الرواية». لكن ذلك الجزم يصيب العمل بالشلل. إذ كانت هناك محاولة في «حب في السعودية» لسرد حالة راو: كيف يفكر وهو يكتب؟ ما المؤثرات حوله؟ لمَ يكتب؟ كيف يتوقع أن يستقبل المجتمع عمله؟... أسئلة كثيرة يطرحها السرد في محاولة للاقتراب من الهذيان الذي لا يتوقف، إلا بتسليم المخطوطة، بل ربما لا يتوقف أبداً.
إذاً بعبارات أخرى: كيف أنفي الشبه وهو محاولة، أحد وجوهها، الكتابة عن مؤلف رواية.

* هل يقتضي الإبداع دائماً «كشف المستور»؟
- وهل هناك «مستور» في الأصل، كي يُكشف؟

* تطرقت في الرواية إلى مفهوم الحرية من منظور شخصي. هل تطلق عبر الرواية جرس إنذار يلمس وجع الحرية في مجتمعنا؟
- إذا كان هناك قارئ، سيرى ذلك، فأنا لا أمانع.

* «الحروف والكلمات تحرق أصابع إبراهيم، تصير أصابع كاتب»، هذا ما كتبه عنك الناقد اللبناني «بيار أبي صعب»، في عموده شبه اليومي في جريدة «الأخبار»، وهو يبارك لك باكورة أعمالك ويربطه ببيروت الحرية. إلى أي مدى خدمك الحظ، وان احترقت أصابعك إبداعاً وكتابة كما كتب؟
- «إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه/ ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه/ صعب الأمر عليهم فقالوا اتركوه/ إن من أشقاه ربي كيف أنتم تسعدوه». إذا كان هناك فعلاً ما يسمى «الحظ»، واستنتج كثيرون أنه خدمني، فلن أجادل. على الرغم من أنني لا أعرف جيداً فيما سيخدمني؟ وللإشارة: توقفت عن كتابة الرواية بسبب وفاة أخي الأصغر عبد المحسن (قبل عام ونصف العام)، الذي كان ينتظر مني إصداراً أدبياً. وقررت حينها أن ألغي مشروع كتابة الروايات. لكنني غيرت رأيي، معتبراً أن إنجاز الرواية، كما أرغب، في حد ذاته، ولو بدون نشر، تحدياً للذات.
أضيفي إلى ذلك: كان الصيف الماضي الوقت المخطط لإصدار هذه الرواية، لكن الحرب الإسرائيلية على لبنان أتت. وكدتُ ألغي فكرة الإصدار، مرة أخرى، لأسباب نفسية، لولا تشجيع «دار الآداب» وبعض الأصدقاء. ثم تأجل الصدور، أيضاً، بسبب اغتيال الجميل. وأخيراً تأجل معرض بيروت، الذي كان من المزمع توقيع الرواية فيه، بسبب المظاهرات والاعتصام. حتى كمبيوتري المحمول لفظ أنفاسه الأخيرة بمجرد أن انتهيت من التعديلات النهائية على الرواية، فعن أي حظ تتكلمين؟

* نفدت نسخ «حب في السعودية» من معرض الشارقة في يوم افتتاح المعرض.. باعتبارك هل هذا مقياس نجاح الرواية؟
- المقاييس «نسبية». وبرأي مجرد، مرة أخيرة: لم أتوصل بعد إلى عمق معنى كلمة «نجاح»، على مستوى إنتاج الأعمال الأدبية، ف «لست إلا فوضى تعبر عن نفسها»، مراراً وتكراراً. كما أن «حب في السعودية»: «فوضى تعبر عن نفسها».

 

http://www.alyaum.com/issue/article.php?IN=12238&I=449903&G=1






 

     

 


          مشاهدة التعليقات           إضافة تعليق          
 

 

 

 

 

 

 
الـرئـيـسـيــة
مــقـــالات
 تـحـقـيـقـات وتـقـاريـر
الــروايـــة
الـمـســرح
صـــور
عـبـر عـن رأيـك
آراء الزوار
روابـــط
للـتـواصـل
 

الرئيسية | مقالات | تحقيقات وتقارير | الرواية | المسرح | صور | عبر عن رأيك | روابط | للتواصل

(عدد الزوار :  387962)
 All Rights Reserved ® IBRAHIM BADEY
This site designed by : Megacom Technology